السيد عباس علي الموسوي
37
شرح نهج البلاغة
88 - ومن خطبه له عليه السلام وفيها بيان للأسباب التي تهلك الناس أمّا بعد ، فإنّ اللّه لم يقصم جبّاري دهر قطّ إلّا بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلّا بعد أزل وبلاء ، وفي دون ما استقبلتم من عتب وما استدبرتم من خطب معتبر وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ناظر ببصير . فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفّون عن عيب ، يعملون في الشّبهات ، ويسيرون في الشّهوات . المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المهمّات على آرائهم ، كأنّ كلّ امرى ء منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات ، وأسباب محكمات . اللغة 1 - يقصم : يكسر . 2 - جباري : جمع جبار وهو العاتي . 3 - الدهر : الزمان . 4 - التمهيل : التأخير .